الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الإعلام يسهم في معالجة قضايا المعاقين وتغيير نظرة المجتمع تجاههم


الإعلام يسهم في معالجة قضايا المعاقين وتغيير نظرة المجتمع تجاههم

الإعلام يحقق نقلة نوعية في خدمة ذوي الإعاقة وطرح معاناتهم» وأثبتنا خلاله أن برامج إعلامية عديدة قد حققت نقلة نوعية في خدمة ذوي الإعاقة وطرح معاناتهم ومناقشة التحديات والصعوبات التي تواجههم، وسلطنا الضوء على أبرز النقاط والمحاور التي ناقشها الإعلامي اللامع داود الشريان في برنامجه الناجح «الثامنة مع داود الشريان» مع ضيوفه المختصين بقضايا الإعاقة والمعاقين، وخلصنا إلى أن الإعلام بوسائله المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة بإمكانه الإسهام في معالجة العديد من قضايا الإعاقة والمعاقين وتغيير نظرة المجتمع تجاههم والخروج بها من دائرة الشفقة إلى حيز الدمج والاستيعاب والتفاعل..
وفي هذا العدد نستطلع آراء وتعليقات مجموعة من طلاب الجامعة حول هذا الموضوع وتقييمهم لدور وسائل الإعلام والإعلاميين في خدمة ذوي الإعاقة وطرح الحلول لقضايا الإعاقة والمعاقين..
العجمي: للإعلام دور كبير ورسالة مؤثرة يمكنها الإسهام في حل قضايا ومشاكل ذوي الإعاقة
الحميدان: القرارات والأنظمة موجودة لكن التفتيش مهما بلغ من القوة لن يصل إلى كل الحالات
رؤية مستقبلية
الطالب محمد العجمي يرى أن للإعلام دوراً كبيراً ومؤثراً في الترويج لقضايا وحقوق ذوي الإعاقة باستخدام وسائل متعددة، يبرز في مقدمتها تقديم المعلومات الصحيحة عن قضايا المعاقين، والحديث عن النماذج الناجحة منهم من الجنسين، وتغطية الأنشطة والفعاليات المتعلقة بهم بطريقة تستخدم الأساليب والمهارات الإعلامية التي تلفت انتباه المتلقين إلى حقوق هذه الشريحة المهمشة. ويضيف: والأهم من ذلك أن يمتلك الإعلام رؤية مستقبلية قادرة على التفاعل بإيجابية مع قضايا ذوي الإعاقة لتصحيح صورة المعاق بذهن بعض الغافلين.
نسمع جعجعةً
أما الطالب مسعود الرقيبة من السنة التحضيرية فيقول: لا أنكر وجود بعض البرامج الإعلامية الهادفة والناجحة في خدمة ذوي الإعاقة، لكنها قليلة ولا تكاد تتجاوز أصابع اليد الواحدة كما أن أثرها يذهب أدراج الرياح، فالإعلام من وجهة نظري ينثر الكلام بلا أفعال أي أننا «نسمع جعجعةً ولا نرى طحناً» حيث إننا لم نر واقعاً ملموساً، وأعتقد أن الإعلاميين وخاصة المهتمين بذوي الإعاقة بحاجة لدورات وورش عمل تتيح لهم واقع العمل الصحيح بتلك المهمة.
نريد المصداقية
ويقول الطالب حمد عبدالله العميريني بالسنة التحضيرية: واقع محزن يعيشه ذوو الإعاقة لدينا حيث الأنظمة مازالت ضبابية، كما أن مشروع المجلس الأعلى للإعاقة تحت النظر منذ سنوات طويلة، ومازالت النظرة لذوي الإعاقة يحكمها الدونية والخجل وعدم اهتمام، نريد مصداقية لهذه الفئة في الإعلام الحقيقي الواعد.
دعوة قديمة للحوار
وأكد طالب آخر أن مواضيع الإعاقة وهموم المعاقين سبق مناقشتها وطرحها في برامج إعلامية قديماً عام 1416هـ عبر «برنامج دعوة للحوار» بحضور الدكتور ناصر الموسى الرجل الموهوب المبدع في عالم الإعاقة ومعه الدكتور طلعت الوزنة وآخرون، وعملت حلقة أخرى في برنامج «مع التحية» عبر القناة الأولى عام 1432هـ، وشاركت فتاة سعودية موهوبة هي المثقفة «مها الوتيد» وهي شابة معاقة لكنها شاعرة ومتحدثة متميزة، واستمرت الشكوى كما هي فلا ممرات خاصة ولا مواقف ولا دورات مياه وأي مراجع للجهات الحكومية أو الخاصة فإنه سيجد الأمرين من سوء الخدمات المقدمة للمعاقين سواء من كانت إصابته مزمنة أو وراثية أو من جراء حوادث الحياة المتنوعة وأخطرها الحوادث المرورية.
مجرد مسكنات
ووافقه الرأي الطالب محمد بن سعيد حيث يرى أن مجرد طرح البرامج الإعلامية واستضافة المهتمين ومناقشة القضايا لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للواقع ما لم يصحبها أو يتبعها قرارات وأنظمة ملزمة، وأضاف: تشعر بالألم عندما يكون لك قريب معاق وتزور دولاً مختلفة وتجد العناية والاهتمام والاحترام الذي يراعي الإنسان وآدميته، وقد وجدت ذلك واضحاً في عدة دول منها ألمانيا واليابان وكوريا وأخيرا هونج كونج المتطورة، وباختصار فإن طرح المواضيع عبر وسائل الإعلام لا يكفي وما هو إلا مجرد مغذيات ومسكنات للمشاهدين، والمطلوب الحلول المقترحة على الواقع.
تعتيم ولا مبالاة
الطالب سعد بن موسى يرى أن وسائل الإعلام المحلية تمارس سياسة التعتيم أو اللامبالاة تجاه القضايا المهمة والحساسة لذوي الإعاقة والمعاقين، وتمتنع أو تحجم أو تتردد في تسليط الضوء على ما يحتاجه المعاقون في مجتمعاتنا فعلياً من إثارة لموضوعاتهم و قضاياهم أو إعطائهم المساحة الزمنية «إذاعة وتلفزيون» أو المكانية «صحف والمطبوعات» لكي يبرزوا قضاياهم، وتكتفي بطرح أمور عامة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تقدم حلولاً شافية لما يعاني منه ذوو الإعاقة حسياً ومعنوياً.
إعلام المناسبات
من جهته أطلق الطالب حسن مصطلح «إعلام المناسبات» على الحالة التي تعيشها وتمارسها وسائل الإعلام في مجتمعنا مع ذوي الإعاقة، وفسر ذلك بقوله: أقصد بـ«إعلام المناسبات» هو أن وسائل الإعلام في المجتمع تتعامل مع قضايا الإعاقة والأشخاص المعاقين حسب المناسبات التي يتم عقدها أو الأنشطة والبرامج التي تنظمها الجمعيات ذات الصلة بالمعاقين، والتي تحدث بشكل متفرق على مدار العام.
ويضيف: فمثلاً نلاحظ أن وسائل الإعلام تهتم بالأشخاص المعاقين فقط عندما يأتي يوم الإعاقة العالمي، أو عندما يتم عقد ملتقى للمعاقين، أو عند وجود دورة الأولمبياد لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نلاحظ أن دور وسائل الإعلام يصبح مجرد ناقل للخبر لكنه لا يهتم بالتوعية أو التوجيه أو تغيير القيم والقناعات لدى أفراد المجتمع.
الطرح وحده لا يكفي
ويختم الطالب عبدالإله بن أحمد هذا الاستطلاع بالاعتراف بوجود نقلة نوعية «محدودة» لوسائل الإعلام في طرح ومناقشة قضايا ذوي الإعاقة والمعاقين ومحاولة طرح الحلول المقترحة لمعاناتهم، وشكر القنوات والمواقع الإعلامية المعنية بهذا الموضوع وخص منها قناة «إم بي سي» والإعلامي اللامع داود الشريان، وعقب على ذلك بالقول: لكن ذلك وحده لا يكفي، إذ لا بد من طرح الحلول ولا بد من الغوص في أعماق المعاناة ونبشها وإبرازها، والمساهمة في التوجيه وتعديل النظرة الاجتماعية السلبية لذوي الإعاقة.
وبعد ..
هل تنجح القصة الصحافية كأسلوب إعلامي في إيصال رسالة ذوي الإعاقة للقراء؟ الجواب نعم وبلا شك، والدليل هو قصة المتسابقين المعاقين التي أذكر أنني قرأتها قبل سنوات على إحدى المواقع الكترونية ولا زالت مفردات تفاصيلها حاضرة في ذاكرتي، وعلى الإعلام والقائمين عليه جذب اهتمام المسئولين وذوي العلاقة وصناع القرار إلى واجبهم نحو رعاية ذوي الإعاقة والاهتمام بهم ودمجهم في المجتمع كواجب إنساني وأخلاقي وقانوني، يستند إلى مشروعية حق المعاقين في فرص متكافئة مع غيرهم في كافة مجالات الحياة في العيش بكرامة وحرية على قدم المساواة مع الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق