الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

«الإعلام وقضايا الإعاقة» ورشة عمل تدريبية لإعداد فريق إعلامي متخصّص ..الوصول إلى تكوين رأي مجتمعي واحد لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة


 ورشة عمل تدريبية لإعداد فريق إعلامي متخصّص ..الوصول إلى تكوين رأي مجتمعي واحد لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة

الوحدة
مجتمع
الأحد6/6/2010
يمامة ابراهيم

يعد الإعلام _ كنمط من أنماط الاتصال البشري وبمختلف وسائله وأشكاله _ ركيزة أساسية لتكوين
الآراء وتعديل المفاهيم، وتغيير الاتجاهات، وقد يختلف الباحثون حول درجة تأثير الرسالة الإعلامية وفق مضمونها أو وسيلتها إلا أن هناك اتفاقا على أهمية ووجود ذلك التأثير.‏
لهذا كله وبنظرة ثاقبة متفحصة لوضع العالم وأهمية إحداث نقلة نوعية بالإعلام العربي على كافة المستويات وتنوير الشارع العربي بكل المستجدات جاءت انطلاقة وزارة الإعلام السوري لتحقق هذه النقلة النوعية بحيث تقدم للجمهور كل ما هو جديد في الأسلوب والمضمون والدقة في التحليل والرأي والرأي الآخر. فكانت الورشة التدريبية الثانية (الإعلام وقضايا الإعاقة) استكمالاً لتطوير يتلوه تطوير لتشمل بذلك فئة الأشخاص ذوي الإعاقة بخدمتها، والتي أقيمت بالتعاون مع المنظمة السورية للمعوقين –آمال- حيث لم يقتصر الأمر على التوعية المجتمعية بل تعدى ذلك إلى تمكين الفريق الإعلامي من أداء عمله بالصورة الأمثل دون الاقتصار على التغطية في المناسبات إيمانا من القائمين على العمل بأن المعلومة والخبر وطرح القضايا حق مكتسب لكل شرائح المجتمع العربي ومن ضمنهم الأشخاص ذوي الإعاقة‏
ولقد استمرت الورشة التدريبية التي أقيمت في منظمة–آمال- على مدى أربعة أيام تناول خلالها المحاضر في العلاقات العامة بجامعة جورجيا الدكتور ريتشارد ولش عدة محاور تركزت على كيفية تعامل وسائل الإعلام المختلفة مع قضايا الإعاقة بأفضل الطرق والتأكيد على أن المعوق هو مواطن بالدرجة الأولى وأبرزت حجم التقصير اتجاه الأشخاص المعوقين.‏
،. الجهل المعرفي لمفهوم الإعاقة و المعاقين‏
تم تقديم شرح موسع لأنواع الإعاقات واختلاف تعامل وسائل الإعلام مع كل منها،إذ أن أغلب أفراد المجتمع قد يجهلون المفهوم العلمي للمعاق و كيفية التعامل معه و ضرورة النظر إليه على أنه شخص يمكن أن يساهم بجهده في المجتمع! فالنظرة السائدة للمعاق لدى أفراد المجتمع أنه شخص مريض و سلبي و عالة على أسرته و يستحق التعاطف و الشفقة, و هذه النظرة القاصرة انتقلت – بطبيعة الحال- إلى وسائل الإعلام و الإعلاميين, ذلك أن الإعلاميين هم في النهاية أفراد في المجتمع و يتفاعلون مع أفراده و مؤسساته كما يتفاعل مع أي شخص آخر‏
كما تمت الإشارة إلى أن الهدف النهائي من الورشة هو العمل على خلق ثقافة جديدة لدى الإعلام السوري بطريقة تعامله مع قضايا المعوقين، خاصة أن الصورة النمطية التي رسمها المجتمع للمعوق و رسختها وسائل الإعلام، هي إما البطل المقدام الذي تخطي حدود إعاقته ولم يقف عند حاجزها، أو أنه شخص `تجوز` عليه الصدقة والشفقة. . بالإضافة إلى محاولة ربط قضية الإعاقة والمعاقين، وفكرة الدمج بأي قضية اجتماعية أو إنمائية، ، تكون مثيرة وذات جمهور واسع من المهتمين، وذلك من أجل التوعية العامة بأن المعاق متصل بكل نواحي الحياة، مع مراعاة الصدق والشفافية، والأمانة في العرض وتوافر حسن النية، والتعامل معها بذكاء حتى لا يبدو العمل استغلالا أو تطفلاً ،والتأكيد على أهمية البحث والتحليل والتحضير الجيد قبل إعداد أي تقرير أو برنامج وأخذ المعلومات الكافية عن الموضوع والتوجه لذوي الاختصاص وأصحاب القضية‏
الإعلاميون المشاركون في الورشة أكدوا على ضرورة تعاطي وسائل الإعلام مع المعوقين بطريقة طبيعية وأن يتم طرح قضاياهم ضمن سياق البرامج المعتادة،وبين تعدد الاتجاهات والانطباعات. كان لا بد من الوقوف عند آراء بعض المشاركين وانطباعاتهم وهذا هو الحصاد‏
لم يحسن اختيار الفئة المستهدفة‏
مي أبو غزالة (وزارة التربية- دائرة التعليم الخاص-ومتطوعة بمرصد نساء سورية،مسؤولة عن محور الإعاقة :‏
معظم وسائل الإعلام تتعامل تعاملاً عاماً ومتنوعاً مع قضايا المعاقين، سواء كانت هذه الوسائل مطبوعة أو مسموعة أو مرئية فإن ابرز سمات هذا التعاطي هو تعامل مناسباتي يرتبط بالأحداث والفعاليات العامة والنشاطات التي تحدث داخل المجتمع، وهذا التعامل الإعلامي يفتقر إلى المنهجية والاستمرارية ووضوح الرؤية والأهداف التي تساعد في الوصول إلى نتائج محددة وأما فيما يخص الورشة فأنا أرى أنه لم يتم اختيار الفئة المستهدفة بالشكل الأنسب وغياب عنصر الشباب إلى حد ما ولكن ما نتمناه هو الخروج بتوصيات جيدة تمكننا من تشكيل فريق جاد يعمل في هذا الاتجاه‏
لقاء هام بين الإعلاميين والاختصاصيين‏
بسام الحوراني (اختصاصي تربية خاصة في المنظمة السورية للمعوقين –آمال: يمكن اعتبار هذه الورشة (فرصة للتعارف )وطرح لآراء متنوعة حول قضية تعد من أهم القضايا في ميدان التربية الخاصة ، وهي نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بالإعاقة بشكل عام ، وذلك عن طريق إعلام نشط وفعال وموثوق به وكذلك وضع صورة أو واقع الإعاقة وما يتعلق بها من قضايا وآثار نفسية واجتماعية واقتصادية ... في المقدمة أو على الأقل ضمن أكثر القضايا أولوية. ولذلك يمكن اعتبار هذه الورشة ناجحة من نواح عدة أولها وضع خطوط وموجهات للعمل على تمكين الرسالة الإعلامية من تحقيق الهدف المراد منها وذلك بالرجوع إلى مصادر المعلومات الأساسية والموثوق بها، وتوثيق تقدم عملية التوعية ونشر ثقافة المجتمع التي ترتبط بكيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة ، وأنا هنا لا أقدم هؤلاء الأشخاص على انهم ذوي حاجات خاصة ، بل اقدمهم على أنهم حالات لهم طرق خاصة في التعامل ... و يجب النظر إليهم والتعامل معهم باعتبارهم أشخاص لديهم قدرات خاصة أيضاً وتحتاج إلى دعم لتوظيفها ، وذلك لأننا لا نريد أن نتعامل مع المسألة من باب الشفقة والعطف ، فوجود نماذج من الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة –وأحيانا الشديدة منها- قادرة على العطاء والعمل والإنتاج والمساهمة في تنمية المجتمع هو دليل على أنه لا شيء مستحيل مع الإعاقة إذا نحن عرفنا كيف نوظف هذه القدرات والطاقات . وأهم ما طرح في هذه الورشة مبدأ القدرات المشروطة ، اي الطاقات التي إن سمحنا لها بالظهور فإنها ستنعكس إيجابا على الشخص نفسه وعلى أسرته ومجتمعه ، أما تجاهلنا لها والتقليل من قيمتها سيجعل من الشخص عبئاً على نفسه وكذلك على المجتمع . وهنا يأتي دور الإعلام الهام بكل أشكاله في لفت الانتباه إلى مثل هذه القضايا الحساسة وتجاه كل فئات الإعاقة ولا نحصر الاهتمام بفئة معينة دون غيرها ، لأننا بذلك نكون قد مارسنا التحيز بأقسى أشكاله...وختاماً كل الشكر للبروفيسور ريتشارد وللمنظمة السورية للمعوقين –آمال- التي هيأت الفرصة لعقد هذا اللقاء الهام بين المتخصصين والإعلاميين‏
تواصل فعال ومثمر‏
محمود سعيد (اختصاصي في اضطرابات التعلم وتعديل السلوك: تعتبر ورشة العمل التي قدمها د. ريتشارد ولش والتي كانت بعنوان الإعلام وقضايا الإعاقة من الورشات التدريبية الناجحة على الصعيد المهني والتدريبي. وخاصة وأنها تجمع بين الاختصاصيين من الطرفين (الإعلاميين من جهة واختصاصيين التربية الخاصة من جهة أخرى. وهذا ما أتاح الفرصة لكلا الطرفين بتوضيح أمور كثيرة كان فيها لبس عند كلا الطرفين. وتعتبر النقاشات التي دارت بين الطرفين خلال الورشة مثمرة وبناءة حيث قام الاختصاصيون في التربية الخاصة بتوضيح الغموض حول بعض الإعاقات وخاصة الإعاقات التي يطلق عليها اسم الإعاقات الخفية مثل (اضطرابات التعلم) وتوضيح أهمية الإعلام في نقل التوعية لهذه الفئة من الأطفال. أما فيما يخص الإعلاميين فقد تم توضيح الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة فيما يخدم المجتمع وبخاصة فيما يتعلق بموضوع ورشة العمل (الإعاقة والإعلام) كما وساعدت هذه الورشة على تسليط الضوء على قضية الإعاقة وتوضيح مهنة التربية الخاصة وهذا ما سيساعد الإعلام على تغيير الصورة النمطية للمعوقين في المجتمع أما بالنسبة لي كاختصاصي في اضطرابات التعلم وتعديل السلوك فقد قدمت لي الورشة الكثير من الفائدة وخاصة فيما يتعلق بتوضيح آلية العمل التي يقوم بها الإعلامي لنشر الخبر ومدى صعوبة ودقة هذه المهنة من طرف والجانب الإبداعي فيها من طرف آخر... كما أن هذه الورشة هيأت الظروف المناسبة لتحقيق التواصل الفعال والمثمر بين الطرفين وعلى ما أعتقد تعتبر هذه الورشة الأولى من نوعها التي تجمع بين الاختصاصيين في التربية الخاصة والإعلاميين... مما أتاح لي الفرصة لتوضيح مفهوم اضطرابات التعلم الذي يعني وجود خلل لدى الطفل في العمليات العقلية النفسية الأساسية (الانتباه والإدراك والذاكرة) ويظهر هذا الخلل من خلال ظهور مشكلات تتعلق في العمليات الإنمائية الثانوية( اللغة والتفكير وحل المشكلات) وكما تظهر في العمليات الأكاديمية الأساسية المتمثلة (بالقراءة والكتابة والحساب ) وبالتالي هذا ما يجعل الأطفال ذوي اضطرابات التعلم غير قادرين على التعلم بنفس الطريقة التي يتعلم بها أقرانه العاديين على الرغم من تمتعهم بنسبة ذكاء متوسطة أو فوق المتوسطة كما أن بعض هؤلاء الأطفال يصنفون ضمن الأطفال الموهوبين والمتفوقين بالاعتماد على درجات الذكاء ليهم . وبالتالي هذا ما يجعل الأهل والمعلمين في حالة من الحيرة والدهشة في عدم قدرة هذا الطفل على التعلم على الرغم من لجوئهم إلى العديد من المحاولات الجدية‏
والمتعبة لتعليم أطفالهم ،وهنا يأتي دور وسائل الإعلام من خلال توعية الأهل والمعلمين والمجتمع بأن هؤلاء الأطفال يتعلمون ويصلون إلى مستويات عليا إذا قدم لهم التشخيص والتأهيل‏
لم تقتصر الورشة على الإعلاميين‏
راسم الوعري (مدير مكتب صحيفة الثورة في حمص ): كل ورشة عمل لها طابعها الخاص وأعتقد أن حجم الفائدة من المشاركة في مثل هذه الورشات هو حالة نسبية تعود إلى اهتمام المشارك وتوجهاته المهنية التي تخدم الصحيفة التي يعمل بهاو ولكن في النهاية كل شيء جديد هو مفيد وأنا أعتقد إننا بحاجة إلى مثل هذه المشاركات لتطوير آلية العمل والاطلاع على تجارب الآخرين لوضع أسس صحيحة في فهم الحدث الحدث الذي اجتمعنا من أجله ،وهنا لا بد من الإشارة على أهمية أن تكون الورشة موجهة للإعلاميين فقط وليست عامة حتى لا تضيع الفائدة منها ..وقد قدم المحاضر معلومات منطقية كانت لنا بمثابة دليل إلى كيفية العمل المستقبلي مع قضايا الإعاقة والآليات التي يجب إتباعها في كافة وسائل الإعلام‏
دليل إرشادي للإعلاميين‏
باسل حسن الجاسم (معاون رئيس مركز دير الزور الإذاعي والتلفزيوني): وضحت لنا الورشة مدى الفائدة من التغطية الإخبارية أو المعلوماتية لقضايا الإعاقة والمعاقين، وأهمية تسليط الضوء على ما يحتاجه المعاقون في مجتمعاتنا من إثارة لموضوعاتهم وقضاياهم أو إعطائهم المساحة الزمنية (إذاعة وتلفزيون) أو المكانية (الصحف والمطبوعات) لكي يبرزوا قضاياهم من توعية لمفهوم الإعاقة والمعاقين، وللدور الذي يمكنه أن يقوم به المعاقون لخدمة بلدهم وأسرهم وأنفسهم وإلى أهمية إثارة مشكلاتهم التي يعانون منها سواء على المستوى الطبي أو بإنشاء مؤسسات وجمعيات تهتم بهم وتنمي مواهبهم وتحتضن طاقاتهم، وتبرزها بالشكل المفيد في مجتمعاتهم، وبالتالي في المساهمة في دمج المعاقين في مجتمعاتهم ورعايتهم وتأهيلهم‏
كلمة أخيرة‏

ينبغي علينا أن نتعامل مع قضية الإعاقة كقضية اجتماعية متشابكة و معقدة و ليس كمشكلة طبية صرفة. إننا بحاجة إلى حضور إعلامي مناسب و مستمر و متواصل في وسائل الإعلام بحيث يكون بشكل دوري و كثيف حتى نستطيع أن نجعل قضايا الأشخاص المعاقين حاضرة و بقوة في توجهات الرأي العام و لدى صناع القرار في المجتمع, و هذا لا يتأتى إلا بحضور كثيف و مستمر و شامل في كل وسائل الإعلام في المجتمع, و ليس فقط عبر متابعة النشاطات والمناسبات‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق